من ينتشل السلطة الفلسطينية من أزمتها المالية؟

من ينتشل السلطة الفلسطينية من أزمتها المالية؟

 
من ينتشل السلطة الفلسطينية من أزمتها المالية؟

"وزير المالية : تحقيق مطالب المعلمين يكلف السلطة سنوياً نحو 600 مليون شيكل (169 مليون دولار) "

القدس دوت كوم - محمد عبد الله - كثّف المسؤولون الفلسطينيون في الآونة الأخيرة الحديث عن عجز السلطة المالي خلال العام الحالي، ومحاولاتهم البحث عن مانحين يمولون خزينة السلطة شبه الخاوية بحسب تصريحات متعددة لوزراء ومسؤولين في الحكومة والرئاسة.

دعوات الحكومة المتصاعدة في البحث عن ممولين، كان آخرها نهاية الأسبوع الماضي عقب اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة د. رامي الحمد الله - الذي اعيد تكليفه بتشكيل حكومة جديدة - والقنصل الأمريكي العام، للتوقيع على منحة مالية بقيمة 148 مليون دولار.

وقال الحمد الله خلال اللقاء: إن الحكومة الفلسطينية تمر في أزمة مالية صعبة، ولا يمكن لأحد تصور الوضع الصعب الذي تعيشه الخزينة، خاصة عند نهاية كل شهر، حيث يتوجب عليها توفير أكثر من 130 مليون دولار". وهو المبلغ الذي يمثل فاتورة رواتب موظفي القطاع الحكومي شهرياً والبالغ عددهم نحو 155 ألف موظفاً مدنياً وأمنياً.

كما أشار رئيس الحكومة الى إن السلطة تعاني من مشاكل مالية تقدر بنحو 600 مليون دولار حتى نهاية العام الجاري، لتستطيع القيام بواجباتها المالية وتغطية نفقاتها أمام المجتمع. وجاري بحث الموضوع مع العديد من الجهات الدولية.

وتبلغ ديون السلطة الفلسطينية حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري أكثر من 4.3 مليار دولار، لصالح البنوك العاملة في فلسطين والقطاع الخاص، وبعض الدول الأجنبية والمؤسسات المالية العابرة للقارات.

وخرج وزير المالية د. شكري بشارة مؤخراً للحديث عن الوضع المالي للسلطة خلال لقائه مع اتحاد المعلمين، بسبب ارتفاع مديونيتها وعدم التزام الدول العربية بدفع الأموال التي وعدت بها خلال فترات سابقة، مشيراً أن تحقيق مطالب المعلمين يكلف السلطة سنوياً نحو 600 مليون شيكل (169 مليون دولار).

ودفعت تصريحات بشارة اتحاد المعلمينالى التلويح بالإضراب منذ أول يوم دراسي إن لم يتم تنفيذ مطالبهم المتمثلة بتحسين أوضاعهم المالية وفتح باب الدرجات، وتطبيق قانون الخدمة المدنية للمعلمين الفلسطينيين. قبل أن يتم نفي هذه التصريحات.

ومما زاد من مطالبات السلطة بتوفير دعم مالي، الوعودات التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بتحويل أموال لإعادة الحياة للاقتصاد الفلسطيني، إلا أن أيا من هذه الأموال لم تصل السلطة، باستثناء مبلغ 148 مليون دولار التي تم تحويلها مؤخراً لشراء المحروقات من الشركات الإسرائيلية.

كما أن الأزمة المالية العالمية أثرت على حجم الدعم المقدم للسلطة الفلسطينية سلباً، والأهم من ذلك أن موقف السلطة الفلسطينية بتوجهها إلى الأمم المتحدة خلال شهر تشرين ثاني الماضي، أثار حفيظة بعض الدول الغربية المانحة.

ولم تسعف الخطوات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية من رفع للضرائب خلال العام الحالي، وتوسيع الجباية في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية، من سد العجز الحاصل في موازنتها، أو في توفير فاتورة الرواتب على الأقل.

ورأى خبراء اقتصاديون خلال جلسات ولقاءات سابقة إن السلطة بدأت تدفع ثمن تراجع قطاعاتها الإنتاجية واعتمادها على أموال المانحين والضرائب والتي تشكل أكثر من 90٪ من إيرادات السلطة الفلسطينية المالية، محذرين من انقطاعها نهائياً عند أي ارتباك سياسي.

واعتبر الباحث الاقتصادي في معهد الأبحاث والسياسات الاقتصادية برام الله د. نعمان كنفاني إن المعادلة الاقتصادية الفلسطينية خاطئة، لأنها مبنية على أموال ثمنها مواقف سياسية، أو ضرائب بحق المواطنين، "والتي يفترض أن تذهب لتحسين الخدمات العامة، لكنها توجه لقنوات الرواتب".

وتساءل كنفاني عن الصناعات الفلسطينية التي كانت حاضرة بقوة خلال السنوات الماضية، والتي بدأت بالذوبان مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2000، "حيث أصاب التصحر غالبية الشركات والمصانع، إلى أن أصبحنا مجتمعاً يعيش على المنح والهبات المالية".

alt


التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل