هل فعلا نستفيد من مشاريع المنظمات الدولية في بلادنا ؟

هل فعلا نستفيد من مشاريع المنظمات الدولية في بلادنا ؟

 


"300 مليون دولار لم يصل منها الا 5 مليون بتنسيق ووصل 80 مليون بدون تنسيق ! "

الكاتب: عقل أبو قرع
في تصريح لاحد الوزراء الفلسطينيين قبل عدة اسابيع، ذكر ان الدول المانحة والمنظمات الدولية قدمت حوالي 300 مليون دولار خلال الاعوام الثلاثة الماضية، لدعم القطاع الذي يتبع وزارتة، ولم يصل الىى الوزارة منها الا حوالي 5 ملايين دولار فقط، فين حين وصل 80 مليون دولار بدون التنسيق مع الوزارة، وما ينطبق على هذه الوزارة من الواضح انة ينطبق على الوزارات او المؤسسات الرسمية المختلفة، مع العلم انة تقريبا كل انواع المنظمات الدولية تعمل في بلادنا..

وحسب بعض المصادر فأن احد المشاريع الذي من المفترض ان تستفيد منة احدى الوزارات ومن ثم من المفترض ان يستفيد منة فئة مهمشة، هي بحاجة ماسة الى العناية او المساعدة بشكل متواصل او دائم، من خلال الحصول على خدمات او مواد من هذه الوزارة، وحسب المصدر فأن 3% فقط من ميزانية المشروع تصل الى الوزارة المعنية، وبالتالي 97% من المشروع تذهب على شكل رواتب وخاصة لموظفين دوليين واتعاب لمستشارين وزيارات وورشات عمل ودورات توعية من الصعب ان نعرف مدى جدواها او فائدتها.

ومعروف انة بدون الحصول على توقيع او الشراكة مع جهات فلسطينية وبالاخص هذه الايام جهات فلسطينية رسمية، فانة لا يمكن تنفيذ او حتى تقديم مقترحات مشاريع المنظمات الدولية من اجل الحصول على الدعم من الدول او المؤسسات المانحة، ولذا فمن المفترض ان الجهات الرسمية تكون على دراية بالمشروع وتتحمل تبعاتة، وبالتالي فان المسؤولية الاولى في ذلك تقع على عاتق الجهات الرسمية الفلسطينية، سواء اكانت وزارة التخطيط التي من المفترض ان تكون على دراية بكل المشاريع المنوي تنفيذها او على عاتق الوزارات التي ستيم تنفيذ المشروع بالتنسيق معها مباشرة.

والجهات الرسمية تتحمل المسؤولية لاحد سببين او لكلاهما، اما بسبب الجهل وعدم الالمام بطبيعة عمل المنظمات الدولية او بالتفاصيل الكامنة في المشروع، او بسبب الاستفادة من هكذا اوضاع من خلال الحصول على راتب لبعض موظفي الجهة الرسمية من خلال المشروع، وبالطبع راتب اعلى من راتب الموظفين العاديين، وفي المحصلة يكون الخاسر هو الجهة الرسمية الشريكة في تنفيذ المشروع، حيث ان المتتبع بعمق لعمل منظمات دولية يلحظ وبوضوح، انة بات الهدف الاساسي من تقديم مشاريع هو العمل على استمرارية الراتب او او الامتيازات المتعلقة بذلك لموظفي المنظمة الدولية، وخاصة حين تذهب هذه الامتيازات الى موظفين ومستشارين دوليين، حيث تصل الامتيازات الى ارقام من الصعب تصديقها في اوضاع مثل اوضاعنا.

والادهى، ان الاموال التي تصل الى المنظمات الدولية يتم تسجيلها بالكامل على شكل اموال لمساعدة الشعب الفلسطيني، ويتم توثيق ذلك من خلال "هيئة تنسيق المساعدات المحلية"، وهي هيئة دولية موجودة في بلادنا وتقوم بمتابعة كل المساعدات التي تصل بأسم الشعب الفلسطيني سواء اكانت من الدول اومن المؤسسات المانحة.

واذا كان الجانب الفلسطييني الرسمي هو الذي يتحمل مسؤولية عدم كفاءاة ادارة اوعدم عقلانية انفاق اموال وصلت بأسمة، فأن المطلوب التعامل مع هذا الوضع على المستوى المركزي، اي على مستوى رئيس الوزراء اومجلس الوزراء مباشرة، وكذلك اشراك ديوان الرقابة الادارية والمالية وهي الجهة الرسمية التي من المفترض ان تراقب وتتابع وتقيم عمل الجهات الرسمية، سواء عملية تقييم المشاريع قبل تقديمها الى الجهات المانحة، اوبعد الموافقة عليها اوخلال عملية التنفيذ بكل مراحلها.

والتعامل المركزي مع هذا الوضع، يتطلب تشكيل لجنة، تتبع مجلس الوزراء مباشرة، تضم كافة الوزارات الشريكة بتنفيذ مشاريع تنموية دولية، وحتى المنظمات الفلسطينية الاهلية الاخرى التي تستفيد من المشاريع الدولية ، وبأن تقوم هذه اللجنة بمراجعة وبالتفصيل اي مشروع، من حيث توزيع الميزانية، والهدف من المشروع، وموقعة وطريقة تنفيذة، ومن سيقوم بتنفيذة، والاهم مدى الاستدامة، وبأن تكون هذه اللجنة هي المدخل لاعداد او لتنفيذ اي مشروع بالشراكة مع المنظمات الدولية والاجنبية، والتالي تعطي الضؤ الاخضر للتنفيذ، ودعنا نأمل ان هذه اللجنة تستطيع توجية المشروع الى الهدف الحقيقي للدعم والتنمية وبشكل مستدام.
alt



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل