طرق معالجة الإغراق

طرق معالجة الإغراق

 

بقلم امجد الأحمد

ظهرت بعض الأساليب التجارية السلبية في السوق الفلسطيني المصاحبة لنظام السوق الحر (الذي يقوم على نظرية العرض والطلب )والعولمة ،مثل ظاهرة الإغراق والتسعير الضار وحرق الأسعار .
وقد جاء قرار مجلس الوزراء الفلسطيني المتعلق برفع نسبة الجمارك إلى 35% على الألمنيوم والألبسة والأحذية والأثاث من اجل حماية المنتج المحلي وتعزيز المنافسة ومحاربة الإغراق.
وسنتعرض في هذا المقال لظاهرة الإغراق وأشباه الإغراق على أن يتم التعرض لحماية المنتج المحلي وتعزيز المنافسة في وقت لاحق إن شاء الله .
من اجل معالجة ظاهرة الإغراق يجب توضيح وتفسير معنى الإغراق باستفاضة من اجل الخروج بخطط وآليات ناجحة يمكن تنفيذها على ارض الواقع للتخلص من الظواهر السلبية التي تؤثر على الاقتصاد الفلسطيني .
إن مفهوم الإغراق والسعر الضار وحق الأسعار تدور في فلك واحد وهو بيع السلع بأسعار تقل عن تكلفتها آو عن الأسعار السائدة في السوق ،ومن اجل إيجاد الحلول المناسبة لكل ظاهرة يجب التعرف على كل ظاهرة على حدة .

أولا : مفهوم الإغراق : عرفت اتفاقية الجات التي انبثق منها منظمة التجارة العالمية (WTO) في العام 1995 بأنه بيع السلعة المستوردة بأقل من قيمته العادية في بلد التصدير .

ثانيا: التسعير الضار : بيع السلع بأقل من تكلفتها بغرض إجبار المنافسين الآخرين على الخروج من سوق السلعة ومن ثم معاودة بيعها بأسعار احتكارية .

ثالثا: حرق الأسعار: وهو اصطلاح شعبي شاع استخدامه في الأسواق ويعني بيع السلعة بسعر اقل من الأسعار العادية الدارجة في السوق.
بناءا على التعريفات أعلاه فإن وجه الشبه بين المصطلحات الثلاث هو بيع السلعة بأقل من تكلفتها آو بأقل من السعر الاعتيادي في السوق ،ووجه الاختلاف هو أن الإغراق يحدث في حالة التجارة الدولية ،والسعر الضار وحرق الأسعار تحدث في حالة السوق المحلي ،كما أن الهدف من الإغراق والسعر الضار هو الإضرار بالمنافسين ،أما حرق الأسعار تحدث لظروف تجبر التاجر على البيع بأسعار قليلة مثل حالات فقدان السيولة آو زيادة المخزون ....الخ.

والإغراق يعني بيع السلعة بأقل من أسعارها في بلد التصدير آو اقل من تكلفتها، والسعر الضار يعني البيع بأقل من سعر التكلفة، وحرق الأسعار يعني البيع بأقل من السعر المعتاد.
ومكافحة الإغراق تأتي من خلال نصوص اتفاقية الجات ،أما السعر الضار وحرق الأسعار فيتم معالجته محليا ضمن القوانين والأنظمة المعمول فيها في البلد المتضرر .

مما ذكر أعلاه نستطيع أن نجد الفرق بين الإغراق وأشباه الإغراق كما نستطيع تحديد مشكلة السوق المحلي في أي منهما ،وتحديد العلاج المناسب سواء كان إغراق او أشباه الإغراق.

النتائج المتأتية من الإغراق :

1- غياب ظاهرة المنافسة التي يعتمد عليها نظام السوق الحر .
2- تحقيق خسائر مؤكدة للمنافسين الآخرين وبالتالي الوصول إلى مرحلة الاحتكار الغير مرغوب فيها في السوق.
3- تفشي حالة الإرباك في الأسواق المحلية مما ينعكس على المستهلك النهائي للسلعة (المواطن).
4- ولمعالجة هذه الظواهر السلبية في السوق وبشكل لا يتعارض مع الأنظمة والقوانين المحلية والدولية يجب إتباع ما يلي:

1- تحديد الفرق بين تكلفة السلعة وثمن بيعها في بلد التصدير والسعر الذي تباع فيه في بلد المستورد وهذا ما يسمى بهامش الإغراق.
2- تحديد نسبة الرفع على السلعة المغرقة أو رسم الإغراق بحيث لا تتعدى نسبة الرفع هامش الإغراق للوصول إلى تعادل سعر السلعة في بلد التصدير.

ومن اجل أن تكون الخطوات سليمة وصحيحة في محاربة الإغراق يجب إثبات حالة الإغراق من خلال:

1- إثبات السعر ألإغراقي الذي تباع فيه السلعة والذي حددته اتفاقية الجات بأقل من 2%من سعر التصدير .
2- حدوث الضرر من السعر ألإغراقي للمنتجات الصناعية المحلية وانخفاض الأرباح والإنتاجية ونصيب الإنتاجية من حصة السوق والعوائد على الاستثمار.......الخ.
3- إثبات العلاقة السببية بين الأضرار على المنتجات المحلية وبين الواردات المغرقة ،وذلك بتحديد الفترة الزمنية للإغراق وكميات الواردات المغرقة بحيث لا تقل عن 20% من الحصة السوقية وقياس الآثار الانكماشية على الأسعار المحلية وتراكم المخزون من الصناعات المحلية .

ظاهرة الإغراق تصدت لها منظمة التجارة العالمية WTO وذلك بسلسة إجراءات اتفقت عليها الدول الأعضاء في هذه المنظمة ،أما في الحالة الفلسطينية فإن فلسطين بعد حصولها على مكانة دولة غير عضو في الأمم المتحدة ، تسعى لأن تكون عضو في WTO وجميع المنظمات الأممية الأخرى ،لذا يجب اخذ الحيطة والحذر عند اتخاذ إجراءات وتعليمات محاربة الإغراق بحيث تنسجم مع القوانين المحلية والدولية .
أتمنى أن يكون مجلس الوزراء الفلسطيني الذي اتخذ قرار رفع نسبة الجمارك على بعض البضائع الصينية قد اخذ بعين الاعتبار الجوانب التالية:

1- النظر إلى الطبقة الفقيرة والطبقة الأقل فقرا في المجتمع الفلسطيني والتي باستطاعتها شراء المنتجات الصينية حسب القدرة الشرائية لهذه الطبقات.
2- الأخذ بعين الاعتبار العلاقة المميزة بين الصين ودولة فلسطين خاصة أن موقف الصين دائما مع المواقف الفلسطينية في المحافل الدولية والإقليمية .
3- ضمان عدم استفادة إسرائيل من هذا القرار واستغلاله لصالح الاقتصاد الإسرائيلي خاصة أن إسرائيل تتنصل من الاتفاقيات التي وقعتها مع منظمة التحرير عدا عن تحكمها في جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية .
4- حصر وتدوين جميع مؤشرات الناتج القومي وجميع المؤشرات الاقتصادية الأخرى المرجو تحسينها من هذا القرار من فترة تطبيقه وإعادة قياسها بعد ستة أشهر حتى يتم التأكد أن هذا القرار كان في صالح الاقتصاد الفلسطيني آم له تأثيرات سلبية على الاقتصاد الفلسطيني ،وإذا كان لهذا القرار انعكاسات ايجابية يتم تطبيقه على سلع أخرى تؤثر على المنتجات المحلية بالإيجاب .
alt



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل