الموازنة الفلسطينية.. ثنائية متناقضة بين التقشف والانفاق !

الموازنة الفلسطينية.. ثنائية متناقضة بين التقشف والانفاق !

 

الموازنة الفلسطينية.. ثنائية متناقضة بين التقشف والانفاق !

[ الموازنة الفلسطينية تقشف .. ولكن ! ]

محمد عبد الله/ قد تكون هي المرة الأخيرة التي يعرض فيها رئيس الوزراء، والقائم بأعمال وزارة المالية الدكتور سلام فياض، مشروع الموازنة للسنة الحالية، التي شهدت تغيرات ملحوظة في حجمها الذي وصل 3.8 مليار دولار، وبعجز يقدر بنحو 1.050 مليار دولار.

وتظهر بعض بنود مشروع الموازنة المنتظر المصادقة عليها خلال الايام المقبلة، ثنائية غريبة ومتناقضة، فمن ناحية يجري الحديث والتخطيط (كما اعلن) عن خطوات تقشف لخفض النفقات، لكن ذلك سرعان ما يتبدد عند النظر الى ما يجري عمليا على الارض، حيث شهدت بعض البنود المتصلة بالنفقات في مشروع الموازنة زيادة يصعب تبريرها، فضلا عن ان النفقات في بعض الميادين (كما في وزارة الداخلية) ارتفعت خلال الشهر الاول من العام الجاري مقارنة بذات الشهر من العام الماضي رغم ان مشروع الموازنة يتحدث عن خفض (ولو انه محدود جدا) في بند نفقات الامن.

هكذا وعلى الرغم من إعلان السلطة خطة تقشف مطلع العام الحالي، إلا أن موازنة 2013 ارتفعت بمقدار 280 مليون دولار عن العام الفائت، إضافة إلى ارتفاع في العجز الجاري بنحو 100 مليون دولار عن العام الفائت.

وانخفضت نفقات وزارة الداخلية والأمن للعام الحالي بنحو 50 مليون شيكل عما كانت عليه العام الفائت، لتصبح 3.594 مليار شيكل، إلا أنها ما زالت تستنزف قرابة 30% من حجم الموازنة العامة، لكن نفقات الامن ارتفعت خلال الشهر الاول من العام الجاري بنحو 10 ملايين شيكل مقارنة بما كانت عليه في الشهر الاول من العام الماضي 2012.

وفيما يتعلق بنفقات مكتب الرئيس، فقد انخفضت بقيمة 19 مليون شيكل عن العام الماضي، لتصل إلى قرابة 245 مليون شيكل، ولكن نفقات المجلس التشريعي، ارتفعت ضمن مشروع الموازنة الحالية إلى 47 مليون شيكل، مقارنة بـ 41 مليون شيكل للعام الماضي، ما يثير السؤال حول الجديد الذي طرأ لتحميل الموازنة 6 ملايين شيكل اضافية لفاتورة المجلس التشريعي المعطل الذي يفترض أن تنخفض فاتورته بعد قرار الحكومة خفض رواتب الوزراء ومن يعادلهم في الحكم (النواب والمحافظين .. الخ) بنسبة 19 % من رواتبهم.

وارتفعت نفقات مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية إلى 322 مليون شيكل خلال العام الحالي، مقارنة بـ 310 مليون شيكل العام الفائت، بزيادة قدرها 12 مليون شيكل.

وحسب مراقبين، فإن موازنة السلطة في طريقها لأن تمر عبر مجلس الوزراء، في طريقها للرئيس عباس للمصادقة عليها قبيل نهاية الشهر الحالي، المهلة النهائية لإقرارها والمصادقة عليها.

وحسب مشروع الموازنة، فإن الحكومة تتوقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات 2.611 مليار دولار، تشكل المقاصة منها نحو 1.722 مليار دولار، وهو رقم سيتدهور، حال حجبت اسرائيل عائدات الضرائب عن السلطة كما حصل نهاية العام الماضي.

وتشكل الجباية المحلية نحو 890 مليون دولار، حيث استطاعات السلطة عام 2012 زيادة العائدات لتصل إلى ضعف ما كانت عليه عام 2007. إضافة إلى وجود نحو 123 مليون دولار إرجاعات ضريبية.

وبالانتقال إلى النفقات، فإن إجمالي النفقات الجارية، وصافي الإقراض، بلغ حسب مشروع الموازنة نحو 3.538 مليار دولار، منها 1.880 مليار دولار رواتب وأجور موظفين، وقرابة 1.577 مليار دولار نفقات جارية أخرى (تشغيلية وتطويرية وتحويلية)، في حين كان صافي الإقراض 81 مليون دولار.

وبلغ حجم العجز الجاري نحو 1.050 مليار دولار، إضافة إلى 350 مليون دولار نفقات تطويرية، ليصبح إجمالي العجز 1.400 مليار دولار.

وتوقعت السلطة أن يبلغ حجم المنح التمويل، والمساعدات لدعم الموازنة نحو 1.100 مليار دولار، إضافة إلى قرابة 300 مليون دولار، منح مقدرة، لتمويل النفقات التطويرية، ليصبح إجمالي التمويل الخارجي المتوقع مطابقة للعجز الكلي للموازنة.

وبالانتقال إلى أبرز ما تطرق إليه فياض، أمس الاول الاثنين، خلال مناقشته الموازنة أمام جمع من المهتمين في رام الله، فإن الحكومة قررت وبشكل نهائي، عدم تعيين أي موظف حكومي خلال العام الحالي، حيث قال فياض: "إذا كان لدينا 154 ألف موظف في نهاية 2012، فإن الرقم سيبقى كما هو مع نهاية العام 2013".

وأكد كذلك، عزم الحكومة، بالتعاون مع ديوان الموظفين، محاربة الموظفين الوهميين، البالغ عددهم حسب رئيس نقابة الموظفين العموميين بسام زكارنة (1500)، إلا أن مطلعين أشاروا أن العدد أعلى من ذلك بكثير، ويقترب من (30000) موظف.

ولمحاربة البطالة المقنعة في عدد من مؤسسات السلطة، ولحل مسألة وقف التعيينات، أكد فياض أن الحكومة ستتبنى ما يسمى (بالتدوير)، أي ملء الوظائف الحكومية الشاغرة، من مؤسسات وموظفين حكوميين يعملون في وزارات أخرى.

وكشف رئيس الوزراء، عن تخفيضات في رواتب الوزراء، ومن في حكمهم، كالمحافظين ونواب المجلس التشريعي، أو أي موظف ومسؤول يتقاضى راتبه بالدولار، بنسبة 19%، تماشياً مع خطة التقشف التي تبنتها الحكومة مطلع العام الحالي.

وأعلن القائم بأعمال وزير المالية عن وضع بند في الموازنة، تحت مسمى، صندوق المساعدات الاجتماعية، سيقدم مساعدات للعائلات المحتاجة، بدفع رسوم الكهرباء والماء عنهم، وذلك بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، رافضاً أن تقطع الكهرباء عن أي عائلة غير قادرة على السداد.

وبالانتقال إلى ديون السلطة، فان إجمالي المديونية العامة بلغت حوالي 3.804 مليار دولار، أي ما يعادل حجم موازنة السلطة للعام الحالي، حيث أدى نقص المساعدات والأزمة المالية العالمية، وحجز أموال الضرائب إلى وصول هذه القيمة الى ما هي عليه، حسب فياض.

من جهته، انتقد الكاتب والمحلل جهاد حرب، الروتين السنوي في إعداد الموازنة، التي ستكون برأيه مثل سابقاتها، من حيث الفشل في التنبؤ بقيمة المساعدات الدولية، وعدم قيام الحكومة بوضع حلول جذرية للتخفيف من البنود التي تستنزف الموازنة، مثل فاتورة الرواتب التي تشكل 56% من الموازنة، وبعض أشكال الفساد، مثل الموظفين الوهميين، وفوضى توزيع كوبونات الوقود، خاصة لدى الأجهزة الأمنية، والعدد الهائل للسيارات ذات الشارة الحمراء، التي بلغ عددها حتى عام 2010 نحو 6500 سيارة، منها 4400 تتبع للأجهزة الأمنية.

* صحيفة القدس
alt



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل