اكسروا بوصلة فياض... وارجعوا لبوصلة عرفات بقلم : بسام زكارنة

اكسروا بوصلة فياض... وارجعوا لبوصلة عرفات بقلم : بسام زكارنة

الوضع الفلسطيني صعب سياسيا وبالتالي اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعلميا وصحيا هذه حقيقة جلية للجميع لكنها تُغيب من قبل الاحتلال واصدقاءه من الدول سواء امريكا او اوروبا وبعض الدول العربية.

بعد اوسلو كان ابو عمار يرسم السياسة والاقتصاد (وبوصلته الانجاز السياسي هو الذي يحقق الانجاز الاقتصادي ) والامن لكن حاليا الوضع السياسي والامني ما زال بيد الرئيس ابو مازن والاقتصاد بيد الحكومة وللانصاف نقول الحقيقة والواقع ان الاداء الفلسطيني سياسيا وامنيا في مستوى يستحق التقدير وقد انجزت قضايا سياسية غير مسبوقة اهمها حصولنا على دوله مراقب في الامم المتحدة وامنيا وصل الامر لاعلى مستوى والاجهزة الامنية قطعت شوطا كبيرا لوقف كل اشكال الفوضى.

لكن البوصلة تغيرت اقتصاديا وبدأت التوصيات بجلب خبراء الاقتصاد والنوابغ بعيدا عن السياسة لانعاش الاقتصاد لكن الوضع الاقتصادي يزداد تدهورا منذ ذلك الحين فقد اوصى البنك الدولي بالخبير الاقتصادي د. سلام فياض والذي يعمل مفتشا لديه وبانه المنقذ والمخلص وهلل ورحب الجميع معللين ذلك بان ابو عمار خبير سياسي وامني ولكنه ليس خبيرا في الاقتصاد وان ادارة اقتصاد الثورة تختلف عن ادارة اقتصاد الدولة. 

استلم د. سلام وزارة المالية ثم رئاسة الوزراء ووزير المالية لمدة عشر سنوات وبدء بطرح نظرياته ومنها نظرية الحساب الموحد حيث ان ابو عمار كان له حسابات اخرى وفي بنوك مختلفة وباسماء وهمية منها حساب البترول وحساب التبغ وحسابات اخرى سرية يديرها مع مساعدين له ويصرف في كل الاتجاهات دون ان تقطع رواتبنا ليوم واحد !!! حتى عندما كان على فراش الموت فقد تم التلميح بسوء ادارته للمال العام اي فساده !!! وبكل فخر لم نجد له منزل او ملابس حتى او ارض او شركة !!!!.

ثم نظرية اخرى (رائعة جدا!!!!!) نظرية الاعتماد على الذات في ظل الاحتلال وفرضت الضرائب والرسوم على المواطن وعززت فرق الجباية وسياسة الدفع المسبق تحت شعار جيوب المواطنين ابار نفط وتم وقف التعينات دون الاكتراث بزيادة نسبة البطالة والكل ينتظر الوعد بأن هذة المعاناة ستحقق الاعتماد على الذات واستقلال قرارنا!!!! وفق خطة فياض في العام 2011 وللاسف لم تدفع الرواتب بانتظام وزادت الديون واغلقت شركات بسبب عدم التزام الحكومة بالدفع وهاجر الكثير من الخريجين.

ثم نظرية بناء مؤسسات الدولة دون ان نبني شيء !!!! وبالعكس المؤسسة التي كانت تعمل فيها الادارات بشكل مؤسسي حصرت مهمها بموظف واحد وبعض الوزراء لم تبقى له اي صلاحية وتركز القرار بيد وزير المالية من خلال المراقب المالي وكأن الوزير غير مؤتمن وفقط مندوب المالية الامين المخلص فلا تصرف فاتورة بدونه بعد اتصاله بمندوب المانحين ورغم ذلك زاد الفساد وحول وزراء لهيئة مكافحة الفساد وبقي الموطن يتسآل ماذا يجري؟؟؟ 

ثم نظرية تخفيض مصاريف التحويلات الطبية للخارج وترك مرضى يصارعون الموت دون اي تحسينات على الكادر الطبي او البنية التحتية وطرح مشروع تامين صحي اسوء من الموجود والهدف ليس صحة المواطن وانما تخفيض المصروفات دون معرفة عدد الوفيات.!!!

لقد قام الممولون بوضع خطط ومنحوا الحكومة الشهادة تلو الاخرى على انجازات تحققت لهم فعلا من اهمها خفض الدعم من مليار وثمانية مليون لتصبح دون السبعمائة مليون لكنها غُلفت بتحسين الوضع للمواطن والاعتماد على الذات وتمت زيادة هجرة الشباب ودمرت المؤسسات والقطاع الخاص وباع المزارع ارضه واحيل خيرة ابناءنا للتقاعد وخفضت موازنة التعليم والصحة والزراعة لصالح الامن فاصبح الطبيب يعالج يوميا مائة حالة بدلا من عشرون والصف خمسين طالب بدلا من عشرون .

المستغرب اننا ورغم وضوح هذه السياسة العقيمة الا اننا ما زلنا نستخدم شعارتها مثل التقشف والحكم الرشيد والشفافية دون اي شعار للسبب الرئيس الذي حاولت السياسات السابقة تجاهله بقصد او بدون !! وهو الاحتلال.

فلم نجد احد يطرح في خطة الحكومة مثلا ازالة حاجز من حواجز الاحتلال وكم يوفر ذلك !!! ولم نجد في خططهم فائدة السيطرة على المعابر او السيطرة على المسجد الاقصى وكنيسة القيامة وفتح باب السياحة الدينية للمسلمين والمسيحين وكم ستجلب لنا من اموال !!!! ولم نسمع منهم وهم الخبراء في الاقتصاد ان السيطرة على الاغوار واعادة مليار ونصف دولار ينتج في اراضينا هناك من قبل الاحتلال وليس فرض ضريبة على المزارع كما فعلت الحكومة السابقة !!!! ولم نسمع عن استغلال الموارد الطبيعية سواء في البحر الميت او مناطق سي !!!!!ولم نسمع ان المزارع واراضينا لو اعطيت حصتها الفعلية من ماءنا الذي يسرق من المستوطنات كم سيوفر لنا من اموال ويفتح كم فرصة عمل !!!! لم نسمع من الخبراء بخططتهم بطلب زيادة الدعم من الدول المانحة من مليار وثمانية مليون لتصبح مليارين ونحسن استغلالهم !!! لم نسمع من الحكومة خطة لتخفيض نسبة البطالة !!!! تحسين الوضع الصحي وفتح المستشفيات وجلب المرضى من خارج الوطن وتعيين الاطباء المميزين الذين هاجرواا خارج الوطن !!!!لم نسمح في خطط الحكومة السابقة ولا الحالية اي مما ذكرت بل تم وضع الخطط وتزوير نسبة النمو والتنمية وبارقام خيالية !!!! لم نسمع من احد ان الهدف الذي تحقق من الحساب الموحد سوى وضعه تحت رقابة المانحين لكي يستخدموه لابتزازنا سياسيا وتركيع شعبنا دون وجود مصدر واحد لسد العجز !!!!!اين الاقتصاديون من شعبنا ؟؟؟ اين الخبراء ؟؟؟ اين القيادات ؟؟؟! 

لا زلت اسمع من الحكومة الحالية بعض المصطلحات من تقشف وشفافية وكلمات نحبها ونطلبها ولكنها ليست حلول وانما شعارات يطلبها الممول لتمرير سياسته وخدمة الاحتلال والاصل للخبير الذي نريده تعديل البوصلة لخدمة المواطن باتجاه زوال الاحتلال واستقطاب الممول لذلك وما يُطمئِن شعبنا العودة لبوصلة ياسر عرفات واعدة الاقتصاد لابو مازن وربط السياسة بالاقتصاد وليس التنمية في ظل الاحتلال وخدمة نظرية نتياهوا السلام الاقتصادي وكلنا نصرخ وبصوت عالٍ اكسروا بوصلة فياض ... وارجعوا لبوصلة عرفات.
------------------------------------------------------
* رئيس نقابة الموظفين

alt 
 
 


التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل